9 ربيع الأول 1440 هـ   -  17 نوفمبر 2018 م
Skip Navigation Linksالرئيسة > فتاوى بحثية

الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

الســؤال

هل يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة؟ وما الجواب عن حديث حذيفة رضي الله عنه الوارد في ذلك؟

الجـــواب

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد: فإن كثيرا من المسلمين يعتكفون في المساجد في العشر الأواخر من رمضان مقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، لكن هناك من يروج للمنع من الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة.

ومسألة الاعتكاف يذكرها الفقهاء غالبا في أواخر كتاب الصيام، ويتعرض لها المفسرون عند تفسير آية البقرة التي تحدثت عن الاعتكاف متكلمين على مشروعيته وشروطه.

وحكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة -المسجد الحرام والحرم النبوي وبيت المقدس- أنه جائز، فأي مسجد -له حكم المسجدية- يجوز الاعتكاف فيه.
والدليل على ذلك أن الله تعالى أطلق ذكر المساجد ولم يقيدها بشيء، حيث قال تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187]، قال البيضاوي في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 126، ط. دار إحياء التراث العربي): «وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد، ولا يختص بمسجد دون مسجد» اهـ.

وبنحو ما ذكرنا صرحت طائفة من أهل العلم:
قال مالك: «الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه، ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها، إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها، فإن كان مسجدا لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه، فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه؛ لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئا منها». قال مالك: «فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة» اهـ.
(الموطأ 1/313، ط. دار إحياء التراث العربي).

وقال البخاري في صحيحه (2/ 711، ط. دار ابن كثير- بيروت) : «باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]» اهـ.

وقال أبو الحسن علي بن محمد المنوفي المصري المالكي في «شرح الرسالة»: «(ولا يكون) الاعتكاف (إلا في المساجد) فلا يصح في البيوت والحوانيت ونحوها (كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان، ولو كان غير المساجد الثلاثة في أي بلد كان» اهـ. (كفاية الطالب الرباني 1/465، دار الفكر- بيروت).

وقال ابن نجيم الحنفي في «شرح الكنز»: «وصحح قاضي خان في فتاويه أنه يصح في كل مسجد له أذان وإقامة، واختار في الهداية أنه لا يصح إلا في مسجد الجماعة، وعن أبي يوسف تخصيصه بالواجب، أما في النفل فيجوز في غير مسجد الجماعة، ذكره في النهاية وصحح في فتح القدير عن بعض المشايخ ما روي عن أبي حنيفة أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم ويصلى فيه الخمس بالجماعة يصح الاعتكاف فيه، وفي الكافي أراد به أبو حنيفة غير الجامع، فإن الجامع يجوز الاعتكاف فيه وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها، ويوافقه ما في غاية البيان عن الفتاوى: يجوز الاعتكاف في الجامع وإن لم يصلوا فيه بالجماعة، وهذا كله لبيان الصحة، وأما الأفضل فأن يكون في المسجد الحرام ثم في مسجد المدينة وهو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم مسجد بيت المقدس، ثم مسجد الجامع، ثم المساجد العظام التي كثر أهلها... كذا في البدائع وشرح الطحاوي» اهـ. (البحر الرائق 2/324، ط. دار الكتاب الإسلامي)

وقال ابن حزم الظاهري: «مسألة: والاعتكاف جائز في كل مسجد: جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع، سواء كان مسقفا أو مكشوفا، فإن كان لا يصلى فيه جماعة ولا له إمام لزمه فرضا الخروج لكل صلاة إلى المسجد تصلى فيه جماعة إلا أن يبعد منه بُعدا يكون عليه فيه حرج فلا يلزمه، وأما المرأة التي لا يلزمها فرض الجماعة فتعتكف فيه؟ ولا يجوز الاعتكاف في رحبة المسجد إلا أن تكون منه. ولا يجوز للمرأة ولا للرجل: أن يعتكفا -أو أحدهما- في مسجد داره؟ برهان ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] فعم الله تعالى ولم يخص» اهـ. (المحلى 3/428، ط. دار الفكر- بيروت)

وأما تخصيص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة فقد ورد من قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا:
فمن الطرق المرفوعة ما أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنبأ أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل الفازي، ثنا محمود بن آدم المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة لعبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه: عكوفا بين دارك ودار أبي موسى وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام» أو قال: «إلا في المساجد الثلاثة» فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا أو أخطأت وأصابوا، الشك مني.

ومن الطرق الموقوفة ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت، فقال حذيفة: «لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد إيلياء». وأخرجه من طريق أخرى عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم قال: جاء حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟ قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت، فقال حذيفة: « ما أبالي أفيه أعتكف، أو في بيوتكم هذه، إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى». وكان الذين اعتكفوا فعاب عليهم حذيفة في مسجد الكوفة الأكبر.

والمختار أن العمل على خلاف حديث حذيفة؛ لما يلي:
أولا: أن حديث حذيفة مختلف في رفعه ووقفه، ولا يقال: إن الرفع زيادة ثقة وهي مقبولة مطلقا؛ لأن النقاد من أهل هذا الشأن لا يطلقون في ذلك قاعدة مطلقة، بل عندهم كل حديث له شأنه الخاص؛ قال الشيخ صلاح الدين العلائي: «الذي يظهر من كلامهم -خصوصا المتقدمين كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومن بعدهما كأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وهذه الطبقة ومن بعدهم كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين ومسلم والترمذي والنسائي وأمثالهم والدارقطني والخليلي، كل هؤلاء مقتضى تصرفهم- في الزيادة قبولا وردا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث، وهذا هو الحق» اهـ. (النكت على مقدمة ابن الصلاح 2/157، ط. أضواء السلف- الرياض).

وقال ابن رجب الحنبلي: «ولا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن، كما ذكرنا في حديث «النكاح بلا ولي»، وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك، والأحفظ أيضا. وقد قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة: أي شيء ينفع وغيره يرسله؟ وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث. وهذا يخالف تصرفه في المستدرك» اهـ. (شرح علل الترمذي 2/637، مكتبة المنار- الزرقاء- الأردن).
ولعل في ترجمة البخاري المتقدمة إشارة إلى إعلال المرفوع؛ وهذا يعلمه من يكون له دراية في صنيع البخاري في تراجمه.

ثانيا: أنه يمكن حمل حديث حذيفة على حالة الكمال كما في نظائره، ومثاله حديث: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» فهذا محمول على الكمال، كما صرح به المناوي في «فيض القدير» (3/835، ط. دار الفكر- بيروت).

ثالثا: ما جاء من توهيم ابن مسعود له، فلا يحتج به من يحتج بقول الصحابي لوجود من يخالفه من الصحابة؛ لاشتراط عدم المخالفة عند من يحتج به، قال ابن قدامة: «الأصل الثاني من المختلف فيه: «قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف»، فروي: أنه حجة يقدم على القياس، ويخص به العموم وهو قول مالك، والشافعي في القديم، وبعض الحنفية» اهـ. (روضة الناظر 1/466، ط. مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع).

رابعا: أنه يمكن أن يكون حذيفة أخذه من حديث ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد))، فيكون كلامه في المسألة غير مستند على منطوق، بل على فهم فهمه من حديث آخر، فلا يكون هناك حجة في المتن المذكور؛ وقد صرح بعض أهل العلم بذلك، منهم: الفخر الرازي وابن رشد الحفيد.

قال الفخر الرازي: «اتفقوا على أن شرط الاعتكاف ليس الجلوس في المسجد؛ وذلك لأن المسجد مميز عن سائر البقاع من حيث إنه بني لإقامة الطاعات فيه، ثم اختلفوا فيه، فنقل عن علي رضي الله عنه أنه لا يجوز إلا في المسجد الحرام، والحجة فيه قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ [البقرة: 125] فعين ذلك البيت لجميع العاكفين، ولو جاز الاعتكاف في غيره لما صح ذلك العموم، وقال عطاء: لا يجوز إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة، لما روى عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي))، وقال حذيفة: يجوز في هذين المسجدين وفي مسجد بيت المقدس؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)). وقال الزهري: لا يصح إلا في الجامع، وقال أبو حنيفة: لا يصح إلا في مسجد له إمام راتب ومؤذن راتب، وقال الشافعي رضي الله عنه: يجوز في جميع المساجد، إلا أن المسجد الجامع أفضل حتى لا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة، واحتج الشافعي رضي الله عنه بهذه الآية؛ لأن قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ عام يتناول كل المساجد» اهـ. (مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير 5/ 276، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت).

وقال ابن رشد الحفيد: «وأما سبب اختلافهم في تخصيص بعض المساجد أو تعميمها: فمعارضة العموم للقياس المخصص له، فمن رجح العموم قال: في كل مسجد على ظاهر الآية، ومن انقدح له تخصيص بعض المساجد من ذلك العموم بقياس اشترط أن يكون مسجدا فيه جمعة؛ لئلا ينقطع عمل المعتكف بالخروج إلى الجمعة، أو مسجدا تشد إليه المطي مثل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقع فيه اعتكافه، ولم يقس سائر المساجد عليه إذ كانت غير مساوية له في الحرمة» اهـ. (بداية المجتهد 2/77، ط. دار الحديث – القاهرة).
خامسا: عدم العمل بظاهر حديث حذيفة عند أئمة المذاهب المتبعة، وعمل الناس في الأمصار على خلافه.

قال ابن رجب الحنبلي: «وأما الحديث الغريب فهو ضد المشهور، وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث، ويذمون الغريب منه في الجملة، ومنه قول ابن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا، يعني المشهور. خرجه البيهقي من طريق الترمذي عن أحمد بن عبدة، عن أبي وهب عنه. وخرج أيضا من طريق الزهري عن علي بن حسين، قال: ليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن. وبإسناده عن مالك، قال: شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. وروى محمد بن جابر، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون غريب الحديث، وغريب الكلام. وعن أبي يوسف، قال: من طلب غرائب الحديث كذب... ونقل علي بن عثمان النفيلي عن أحمد، قال: شر الحديث الغرائب التي لا يُعمل بها، ولا يُعتمد عليها. وقال المروذي: سمعت أحمد يقول: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم... قال أبو بكر الخطيب: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ، من رواية المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا، والثابت مصدوفا عنه مطرحا، وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه. وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين الأعلام من أسلافنا الماضين. وهذا الذي ذكره الخطيب حق. ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الحديث، لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني، وأفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير. ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة، وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد، وسيذكر الترمذي فيما بعد بعض أمثلته. وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها» اهـ. (شرح علل الترمذي 2/ 621- 625).

وقال الطحاوي الحنفي: «باب بيان مشكل ما روي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد التي لا يجوز الاعتكاف إلا فيها: حدثنا محمد بن سنان الشيزري قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله: عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس». قال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا. قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه إخبار حذيفة ابن مسعود أنه قد علم ما ذكره له عن النبي صلى الله عليه وسلم وترك ابن مسعود إنكار ذلك عليه وجوابه إياه بما أجابه به في ذلك من قوله: «لعلهم حفظوا» نسخ ما قد ذكرته من ذلك، وأصابوا فيما قد فعلوا، وكان ظاهر القرآن يدل على ذلك وهو قوله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:187]، فعم المساجد كلها بذلك، وكان المسلمون عليه من الاعتكاف في مساجد بلدانهم: إما مساجد الجماعات التي تقام فيها الجمعات، وإما هي وما سواها من المساجد التي لها الأئمة والمؤذنون على ما قاله أهل العلم في ذلك، والله عز وجل نسأله التوفيق» اهـ. (شرح مشكل الآثار 7/ 201، ط. مؤسسة الرسالة).

ومما سبق يتبين جواز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة: (المسجد الحرام- والحرم النبوي- وبيت المقدس) كما يتبين أن العمل على خلاف حديث حذيفة المذكور في خصوص هذا الأمر، وأنه مجاب عنه بعدة أوجه قد تقدمت. والله تعالى أعلم
 

Feedback