29 شعبان 1438 هـ   -  26 مايو 2017 م
الرئيسة    >>  معارف إفتائية  >>  اختلاف الفتوى والمفتين    >>  معتمدنا في الفتوى  

معتمد الفتوى في دار الإفتاء

    1- لدار الإفتاء المصرية منهجها لاعتماد الفتوى، ويتمثل هذا المنهج في نقل المذاهب السنية الأربعة المعروفة المشهورة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) مع الاعتراف بالمذاهب الأخرى، والاستئناس بها، بل وترجيحها أحيانًا لحاجة الناس، أو لتحقيق مقاصد الشرع، وهي تلك المذاهب التي يتبعها بعض المسلمين في العالم أصولا وفروعًا، وهي: (الجعفرية والزيدية والإباضية) بل والظاهرية التي يؤيدها مجموعة من العلماء هنا وهناك.

    2- كما أنها في تخيراتها الدينية كثيرًا ما تتسع دائرة الحجية عندها إلى مذاهب المجتهدين العظام كالأوزاعي والطبري والليث بن سعد، وغيرهم في أكثر من ثمانين مجتهدًا في التاريخ الإسلامي، تستأنس بآرائهم وقد ترجحها لقوة الدليل أو لشدة الحاجة إليها أو لمصلحة الناس أو لتحقيق مقاصد الشرع الشريف، وهو المنهج الذي ارتضته الجماعة العلمية في عصرنا هذا شرقًا وغربًا وعند العقلاء من جميع مذاهب المسلمين والحمد لله رب العالمين.

    3- وتلتزم دار الإفتاء بمقررات المجامع الإسلامية وعلى رأسها مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة؛ وخاصة في القضايا العامة في الأمور المستحدثة وتشتد حاجة الناس للفصل فيها بشكل جماعي.

    4- كما أنها قد تلجأ إلى استنباط الأحكام من النصوص الشرعية بالكتاب والسنة مباشرة، فإن نصوص الشرع أوسع من كل ذلك، فهي أوسع من المذاهب الثمانية، ومن الثمانين مجتهدًا، وكذلك هي أوسع من مقررات المجامع الفقهية، ولذا تلجأ دار الإفتاء لاستنباط الحكم الشرعي مباشرة من دليله في الكتاب والسنة خاصةً فيما لم يوجد في كل ذلك، أو كان موجودًا ولكنه لا يتناسب مع الحال، وشرط ذلك أن تكون النصوص تحتمل هذا الاستنباط بالمعايير التي وضعها الأصوليون في ذلك.

     5- ودار الإفتاء المصرية ملتزمة بما صدر عن الدار كمؤسسة ولا تعارض ما صدر عنها إلا لتغير الجهات الأربع التي تستلزم التغير في الفتوى (الزمان-المكان-الأحوال-الأشخاص).

وختامًا: فنرجو بما ذُكِرَ أن نكون قد عَلِمنا حقيقة الإفتاء وشروطه ومناهجه، وعَلمنا كذلك أركانه وآدابه وذلك كله يجعلنا نعلم أن الإفتاء ليس بالعملية السهلة حتى يتجرأ عليه كل أحد ويتسرع في ادِّعاء القدرة عليه، وفي عصرنا هذا وفي حالتنا الثقافية يتحقق موعود المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأمور العظيمة التي لا نعرف هل ذكر لنا منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا أم لا، فعن سمرة بن جندب مرفوعًا: «ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا عظامًا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا»[أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه] فهذه الحالة الثقافية التي نمر بها والتي لم تستقر بعد، ولم تتحدد مفاهيم كثيرة منها، والتي خرج الرويبضة ليساهم فيها ويتكلم في الشأن العام، من التصدر للنصيحة حتى الطبية منها، إلى الإفتاء ولو بغير علم مع أنه لم يحفظ آية كاملة إلا في قصار السور، إلى تولي المناصب العامة، إلى الكلام في الشيوعية البائدة أو الفن الجديد، إلى من يريدنا أن ننسلخ عن أنفسنا وديننا وتاريخنا إلى من يريد إرهابًا فكريًّا، إما هو وإما الجحيم، ثم جحيمه هو الجنة، وجنته هي الجحيم؛ لأنه دجال من الدجاجلة. والمخرج من ذلك كله هو الصبر والتأكيد على الحرية الملتزمة وترك الرويبضة يكتشفه الناس في تفاهته وفي هشاشة تفكيره، ونسأل الله السداد والتوفيق.

Feedback
هذه الخدمة تعمل من الساعة التاسعة صباحا، حتي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، أو بلوغ الحد الأقصى لتلقي الأسئلة، وذلك يوميا ما عد الجمعة والسبت والإجازات الرسمية.