دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن

 دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن

 استخلاص هيئة النِّسَب التأليفية من قارئٍ ما ورصد طريقته في التلاوة ثم تحويلها إلى صوت يصدر من المعازف هو أمرٌ مباحٌ في ذاته؛ لأنه يعدُّ تقليدًا لذلك الأداء أو حكايته بواسطة الآلة، وإن كنا نكرهه لأنه قد يجرُّ إلى الحرام.
أما الجمع بين المعازف وبين تلاوة القرآن فمحرم شرعًا بإجماع الأمة، ومعلوم تحريمه بضرورة الدين، بالإضافة إلى اشتماله إلى إنقاص شأن القرآن في صدور الناس، والحط به إلى مستوى الكلام الفاسد السائر بين العباد، وهذا حرام، وفعله كبيرة، ويجب سد الذريعة حتى لا يُتوصَّل إليه ولو من غير المسلمين، وعليه: فلا بأس للسائلة أن تقوم ببحثها العلمي، مع مراعاة الشروط والضوابط اللازمة لذلك، وخلوه من أي صورة تُهيِّئه للاستعمال المحرم.

التفاصيل ....

 من المقرر أن الالتزام بنسبة تأليفية معينة قد يكون بالصوت البشري، وقد يكون بآلات المعازف التي منها الوتري والنفخي والإيقاعي، ويجوز باتفاق العلماء أن يؤدي الإنسان بصوته ما يريد أن يؤديه على وفق تلك النغمات ذات النسب التأليفية؛ حيث إن العرب كانت تفعل ذلك في تغنيها بالشعر، وفي حداء الإبل، وفي هدهدة الأطفال، وفي التغني بمآثر القبائل وأيام العرب، أو بالمعاني كالمديح ومكارم الأخلاق والحب العفيف ونحوها.
ولقد ثبت في "صحيح البخاري" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أنجشة كان يغني بالإبل فتهتز بشدة من حدائه، حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ» يعني: النساء.
وعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل عندها غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيها، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِها، وعِنْدَها جُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ» رواه البخاري وغيره.
وعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان النساء إذا تزوجت المرأة أو الرجل خرج جوارٍ من جواري الأنصار يُغنِّين ويلعبن. قالت: فمَرُّوا في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهنّ يغنّين ويَقُلن:
وأَهْدَى لها أكبُـشًا ... تَبَحْـبَحُ في المِرْبَـدِ
وزوجكِ في النادي ... ويعـلم ما في غـدِ
فقام إليهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «سُبْحَانَ الله! لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ أَحَدٌ إِلَّا الله. لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَقُولُوا: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» رواه "البيهقي" في "السنن الكبرى" وقال: هذا مرسل جيد.
ولما أَنكحَتْ عائشةُ رضي الله عنها ذاتَ قرابة لها من الأنصار، جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ -زفة العروس إلى زوجها-؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَال: «أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟» قَالَتْ: لا، فَقَالَ: «إِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» رواه ابن ماجه وأحمد.
وفي رواية الطبراني في "الأوسط": أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟» لِيَتِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَهَا، فَقُلْتُ: أَهْدَيْنَاهَا إِلَى زَوْجِهَا قَالَ: «فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا بِجَارِيَةٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي؟» قَالَتْ: تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: «تَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ، فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ، لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ، وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّمْرَاءُ مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ» إلى آخر ما هنالك مما ورد في السنة المشرفة.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب الصوت الحسن؛ فقال لعبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في منامه: «قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
ولما أراد صلى الله عليه وآله وسلم مؤذنًا له في مكة اختار أبا محذورة رضي الله عنه لأنه حسن الصوت؛ فعن أبي محذورة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نحوًا من عشرين رجلًا فأذَّنوا، فأعجبه صوتُ أبي محذورة" أخرجه الدارمي في "سننه"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
قال الزبير بن بكار: كان أبو محذورة أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، فقال له عمر يومًا وسمعه يؤذن: "كدتَ أن تنشقَّ مُرَيْطَاؤُك" (ما بين السرة والعانة). قال: وأنشدني عمي مصعب لبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة:
أما وربِّ الكعبة المسـتورهْ ... وما تـلا محمد من سوره
والنَّـغَماتِ من أبي محذورهْ ... لأفعـلن فعلة مذكـورهْ
"الاستيعاب" لابن عبد البر.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي لله عنه. ورواه أبو داود بسند صحيح من طريق ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبي لبابة رضي الله عنه، وزاد فيه: قال أحد رواة الحديث: "فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيتَ إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يُحَسِّنُهُ ما استطاع".
وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. زاد الدارمي والحاكم وغيرهما: «فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا».
وقد بلغ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك غايةَ الكمال؛ فقد روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعتُ أحسن صوتًا ولا قراءة منه».
وروى الترمذي في "جامعه" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا".
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنُ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»، وهو عند الطبري بسند صحيح بلفظ: «ما أذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبيٍّ حسنِ التَّرنُّمِ بالقرآن»، وأَذِنَ: أي استمع.
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اقرؤوا القرآنَ بلُحُونِ العَرَب وأصواتها، وإيَّاكم ولحونَ أهلِ الفِسقِ والكَبائر» رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن"، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "شعب الإيمان". وكان يقول: «من سَرَّه أن يقرأ القرآنَ غضًّا طريًّا كما أُنزِل فلْيَقرأْهُ على قراءة ابنِ أمِّ عَبْدٍ» رواه ابن ماجه وأحمد، والبخاري في "خلق أفعال العباد"، وصححه ابن حبان، والحاكم، والضياء في "المختارة".
وكان يقول لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» متفق عليه. وزاد أبو يعلى في روايته في "مسنده": أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى االلهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ هُوَ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَا يَسْمَعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ أَنَّهُمَا مَضَيَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبَا مُوسَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى، مَرَرْتُ بِكَ الْبَارِحَةَ وَمَعِي عَائِشَةُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فِي بَيْتِكَ فَقُمْنَا وَاسْتَمَعْنَا». فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا إِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى رضي الله عنه: "ذَكِّرْنا ربَّنا"، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن، وقال مرة: "من اسْتَطَاعَ أَن يُغني بِالْقُرْآنِ غناء أبي مُوسَى فَلْيفْعَل". رواه الطبري كما في "عمدة القاري" (20/ 41، ط. إحياء التراث العربي، بيروت) للعيني.
قال أبو عثمان النهدي: "دخلت دار أبي موسى الأشعري، فما سمعت صوت صَنْجٍ ولا بَرْبَطٍ ولا نايٍ أحسنَ من صوته" أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح كما في "فتح الباري" للحافظ (9/ 93، ط. دار المعرفة، بيروت).
وقـال ابن أبي مسجعة: "كان عمر رضي الله عنه يُقدِّم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم" أخرجه ابن أبي داود كما في "عمدة القاري" للعيني (20/ 55، ط. إحياء التراث العربي، بيروت).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن داود عليه السلام كان يقرأ الزبور بسبعين لحنًا، ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم، فإذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر أو بحر إلا أنصتت معه واستمعت وبكت" رواه عمر بن شبة عن أبي عاصم النبيل: حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره. "فتح الباري" (9/ 71، ط. دار المعرفة، بيروت).
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه كان. "شرح السنة" (4/ 487، ط. المكتب الإسلامي، دمشق) للبغوي.
وقال القاضي عياض رحمه الله: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها. "شرح النووي على مسلم" (6/ 80، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت).
والذي يتحصل من الأدلة -كما يقول الحافظ في الفتح- أنَّ حُسن الصوت بالقرآن مطلوب، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم؛ فإن الصوت الحسَن يزداد حُسنًا بذلك، وإن خرج عنها أثَّر ذلك في حُسْـنه، وغير الحَسَن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبَر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقُبح الأداء اهـ.
ولقد وضع المسلمون أسماء لتلك النسب التأليفية كما وضعوا تمامًا أسماء لبحور الشعر العربي، وذلك بالاستقراء ونحت المصطلحات، فسموا: البياتي والنهاوند والحُجاز والصبا إلى غير ذلك، كما سموا الشعر: الطويل والمديد والبسيط إلى غير ذلك.
فقراءة القرآن بلحون العرب سنة متبعة ترقق القلوب وتعين على الفهم والخشوع كما هو مُشَاهَد معروف لدى قراء المسلمين وعوامهم شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا.
أما المعازف والضرب بالآلات فجمهور الفقهاء على أنه منهي عنه؛ واستدلوا على ذلك بقوله تعـالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: 6]. وبقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61] على مذهب من فسره بالغناء. وبما روي عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» أخرجه البخاري في "الصحيح".
وذهب كثير من المحققين إلى أن الضرب بالمعازف ما هو إلا صوت: قبيحه قبيح وحسنه حسن، وأن الآيات القرآنية ليس فيها نهي صريح عن الغناء المعروف ولا عن المعازف المشهورة، وأن الحديث إنما يعني أن تجتمع هذه المفردات في صورة واحدة، والحِرُ هو الزنا، والحرير محرم على الرجال، فالمقصود النهي عن الترف وليس المقصود خصوص الغناء.
وقد تقرر في الأصول أن الاقتران ليس بحجة، فعطف المعازف على الزنا ليس بحجة في تحريم المعازف، وعلى هذا المذهب ابن القيسراني وابن حزم الظاهري وعبد الغني النابلسي الحنفي وغيرهم.. وهو الذي نراه أوفق لعصرنا، مع شرط اختيار الحسن، وعدم الاشتغال بما يلهي عن ذكر الله. أما استخلاص هيئة النِّسَب التأليفية من قارئ ما ورصد طريقته في التلاوة ثم تحويلها إلى صوت يصدر من المعازف فهو أمر مباح في ذاته، لأنه يعدُّ تقليدًا لذلك الأداء أو حكايته بواسطة الآلة، وإن كنا نكرهه لأنه قد يجرُّ إلى الحرام أو نحرمه إذا جرَّ إلى الكفر.
أما الجمع بين المعازف وبين تلاوة القرآن فهو محرم شرعًا بإجماع الأمة، ومعلوم تحريمه بضرورة الدين، بالإضافة إلى اشتماله إلى إنقاص شأن القرآن في صدور الناس، والحط به إلى مستوى الكلام الفاسد السائر بين العباد، وهذا حرام، وفعله كبيرة، واستحلاله كفر، ويجب سد الذريعة حتى لا يُتوصَّل إليه ولو من غير المسلمين، وسد الذريعة يكون بكل وسيلة، ومنها عدم كتابة الرصد السابق ذكره في صورة تُهيِّئه للاستعمال المحرم كما ذكرنا.
وعلى ما سبق وفي واقعة السؤال: فلا بأس للسائلة أن تقوم ببحثها العلمي بالشروط السابق بيانها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن

 دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن

 استخلاص هيئة النِّسَب التأليفية من قارئٍ ما ورصد طريقته في التلاوة ثم تحويلها إلى صوت يصدر من المعازف هو أمرٌ مباحٌ في ذاته؛ لأنه يعدُّ تقليدًا لذلك الأداء أو حكايته بواسطة الآلة، وإن كنا نكرهه لأنه قد يجرُّ إلى الحرام.
أما الجمع بين المعازف وبين تلاوة القرآن فمحرم شرعًا بإجماع الأمة، ومعلوم تحريمه بضرورة الدين، بالإضافة إلى اشتماله إلى إنقاص شأن القرآن في صدور الناس، والحط به إلى مستوى الكلام الفاسد السائر بين العباد، وهذا حرام، وفعله كبيرة، ويجب سد الذريعة حتى لا يُتوصَّل إليه ولو من غير المسلمين، وعليه: فلا بأس للسائلة أن تقوم ببحثها العلمي، مع مراعاة الشروط والضوابط اللازمة لذلك، وخلوه من أي صورة تُهيِّئه للاستعمال المحرم.

التفاصيل ....

 من المقرر أن الالتزام بنسبة تأليفية معينة قد يكون بالصوت البشري، وقد يكون بآلات المعازف التي منها الوتري والنفخي والإيقاعي، ويجوز باتفاق العلماء أن يؤدي الإنسان بصوته ما يريد أن يؤديه على وفق تلك النغمات ذات النسب التأليفية؛ حيث إن العرب كانت تفعل ذلك في تغنيها بالشعر، وفي حداء الإبل، وفي هدهدة الأطفال، وفي التغني بمآثر القبائل وأيام العرب، أو بالمعاني كالمديح ومكارم الأخلاق والحب العفيف ونحوها.
ولقد ثبت في "صحيح البخاري" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أنجشة كان يغني بالإبل فتهتز بشدة من حدائه، حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ» يعني: النساء.
وعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل عندها غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيها، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِها، وعِنْدَها جُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ» رواه البخاري وغيره.
وعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان النساء إذا تزوجت المرأة أو الرجل خرج جوارٍ من جواري الأنصار يُغنِّين ويلعبن. قالت: فمَرُّوا في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهنّ يغنّين ويَقُلن:
وأَهْدَى لها أكبُـشًا ... تَبَحْـبَحُ في المِرْبَـدِ
وزوجكِ في النادي ... ويعـلم ما في غـدِ
فقام إليهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «سُبْحَانَ الله! لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ أَحَدٌ إِلَّا الله. لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَقُولُوا: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» رواه "البيهقي" في "السنن الكبرى" وقال: هذا مرسل جيد.
ولما أَنكحَتْ عائشةُ رضي الله عنها ذاتَ قرابة لها من الأنصار، جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ -زفة العروس إلى زوجها-؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَال: «أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟» قَالَتْ: لا، فَقَالَ: «إِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» رواه ابن ماجه وأحمد.
وفي رواية الطبراني في "الأوسط": أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟» لِيَتِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَهَا، فَقُلْتُ: أَهْدَيْنَاهَا إِلَى زَوْجِهَا قَالَ: «فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا بِجَارِيَةٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي؟» قَالَتْ: تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: «تَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ، فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ، لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ، وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّمْرَاءُ مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ» إلى آخر ما هنالك مما ورد في السنة المشرفة.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب الصوت الحسن؛ فقال لعبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في منامه: «قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
ولما أراد صلى الله عليه وآله وسلم مؤذنًا له في مكة اختار أبا محذورة رضي الله عنه لأنه حسن الصوت؛ فعن أبي محذورة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نحوًا من عشرين رجلًا فأذَّنوا، فأعجبه صوتُ أبي محذورة" أخرجه الدارمي في "سننه"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
قال الزبير بن بكار: كان أبو محذورة أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، فقال له عمر يومًا وسمعه يؤذن: "كدتَ أن تنشقَّ مُرَيْطَاؤُك" (ما بين السرة والعانة). قال: وأنشدني عمي مصعب لبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة:
أما وربِّ الكعبة المسـتورهْ ... وما تـلا محمد من سوره
والنَّـغَماتِ من أبي محذورهْ ... لأفعـلن فعلة مذكـورهْ
"الاستيعاب" لابن عبد البر.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي لله عنه. ورواه أبو داود بسند صحيح من طريق ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبي لبابة رضي الله عنه، وزاد فيه: قال أحد رواة الحديث: "فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيتَ إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يُحَسِّنُهُ ما استطاع".
وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. زاد الدارمي والحاكم وغيرهما: «فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا».
وقد بلغ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك غايةَ الكمال؛ فقد روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعتُ أحسن صوتًا ولا قراءة منه».
وروى الترمذي في "جامعه" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا".
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنُ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»، وهو عند الطبري بسند صحيح بلفظ: «ما أذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبيٍّ حسنِ التَّرنُّمِ بالقرآن»، وأَذِنَ: أي استمع.
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اقرؤوا القرآنَ بلُحُونِ العَرَب وأصواتها، وإيَّاكم ولحونَ أهلِ الفِسقِ والكَبائر» رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن"، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "شعب الإيمان". وكان يقول: «من سَرَّه أن يقرأ القرآنَ غضًّا طريًّا كما أُنزِل فلْيَقرأْهُ على قراءة ابنِ أمِّ عَبْدٍ» رواه ابن ماجه وأحمد، والبخاري في "خلق أفعال العباد"، وصححه ابن حبان، والحاكم، والضياء في "المختارة".
وكان يقول لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» متفق عليه. وزاد أبو يعلى في روايته في "مسنده": أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى االلهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ هُوَ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَا يَسْمَعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ أَنَّهُمَا مَضَيَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبَا مُوسَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى، مَرَرْتُ بِكَ الْبَارِحَةَ وَمَعِي عَائِشَةُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فِي بَيْتِكَ فَقُمْنَا وَاسْتَمَعْنَا». فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا إِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى رضي الله عنه: "ذَكِّرْنا ربَّنا"، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن، وقال مرة: "من اسْتَطَاعَ أَن يُغني بِالْقُرْآنِ غناء أبي مُوسَى فَلْيفْعَل". رواه الطبري كما في "عمدة القاري" (20/ 41، ط. إحياء التراث العربي، بيروت) للعيني.
قال أبو عثمان النهدي: "دخلت دار أبي موسى الأشعري، فما سمعت صوت صَنْجٍ ولا بَرْبَطٍ ولا نايٍ أحسنَ من صوته" أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح كما في "فتح الباري" للحافظ (9/ 93، ط. دار المعرفة، بيروت).
وقـال ابن أبي مسجعة: "كان عمر رضي الله عنه يُقدِّم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم" أخرجه ابن أبي داود كما في "عمدة القاري" للعيني (20/ 55، ط. إحياء التراث العربي، بيروت).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن داود عليه السلام كان يقرأ الزبور بسبعين لحنًا، ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم، فإذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر أو بحر إلا أنصتت معه واستمعت وبكت" رواه عمر بن شبة عن أبي عاصم النبيل: حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره. "فتح الباري" (9/ 71، ط. دار المعرفة، بيروت).
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه كان. "شرح السنة" (4/ 487، ط. المكتب الإسلامي، دمشق) للبغوي.
وقال القاضي عياض رحمه الله: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها. "شرح النووي على مسلم" (6/ 80، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت).
والذي يتحصل من الأدلة -كما يقول الحافظ في الفتح- أنَّ حُسن الصوت بالقرآن مطلوب، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم؛ فإن الصوت الحسَن يزداد حُسنًا بذلك، وإن خرج عنها أثَّر ذلك في حُسْـنه، وغير الحَسَن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبَر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقُبح الأداء اهـ.
ولقد وضع المسلمون أسماء لتلك النسب التأليفية كما وضعوا تمامًا أسماء لبحور الشعر العربي، وذلك بالاستقراء ونحت المصطلحات، فسموا: البياتي والنهاوند والحُجاز والصبا إلى غير ذلك، كما سموا الشعر: الطويل والمديد والبسيط إلى غير ذلك.
فقراءة القرآن بلحون العرب سنة متبعة ترقق القلوب وتعين على الفهم والخشوع كما هو مُشَاهَد معروف لدى قراء المسلمين وعوامهم شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا.
أما المعازف والضرب بالآلات فجمهور الفقهاء على أنه منهي عنه؛ واستدلوا على ذلك بقوله تعـالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: 6]. وبقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61] على مذهب من فسره بالغناء. وبما روي عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» أخرجه البخاري في "الصحيح".
وذهب كثير من المحققين إلى أن الضرب بالمعازف ما هو إلا صوت: قبيحه قبيح وحسنه حسن، وأن الآيات القرآنية ليس فيها نهي صريح عن الغناء المعروف ولا عن المعازف المشهورة، وأن الحديث إنما يعني أن تجتمع هذه المفردات في صورة واحدة، والحِرُ هو الزنا، والحرير محرم على الرجال، فالمقصود النهي عن الترف وليس المقصود خصوص الغناء.
وقد تقرر في الأصول أن الاقتران ليس بحجة، فعطف المعازف على الزنا ليس بحجة في تحريم المعازف، وعلى هذا المذهب ابن القيسراني وابن حزم الظاهري وعبد الغني النابلسي الحنفي وغيرهم.. وهو الذي نراه أوفق لعصرنا، مع شرط اختيار الحسن، وعدم الاشتغال بما يلهي عن ذكر الله. أما استخلاص هيئة النِّسَب التأليفية من قارئ ما ورصد طريقته في التلاوة ثم تحويلها إلى صوت يصدر من المعازف فهو أمر مباح في ذاته، لأنه يعدُّ تقليدًا لذلك الأداء أو حكايته بواسطة الآلة، وإن كنا نكرهه لأنه قد يجرُّ إلى الحرام أو نحرمه إذا جرَّ إلى الكفر.
أما الجمع بين المعازف وبين تلاوة القرآن فهو محرم شرعًا بإجماع الأمة، ومعلوم تحريمه بضرورة الدين، بالإضافة إلى اشتماله إلى إنقاص شأن القرآن في صدور الناس، والحط به إلى مستوى الكلام الفاسد السائر بين العباد، وهذا حرام، وفعله كبيرة، واستحلاله كفر، ويجب سد الذريعة حتى لا يُتوصَّل إليه ولو من غير المسلمين، وسد الذريعة يكون بكل وسيلة، ومنها عدم كتابة الرصد السابق ذكره في صورة تُهيِّئه للاستعمال المحرم كما ذكرنا.
وعلى ما سبق وفي واقعة السؤال: فلا بأس للسائلة أن تقوم ببحثها العلمي بالشروط السابق بيانها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;